وبحسب وكالة أنباء آستان نيوز، أوضح الدكتور عاملي، خلال ظهوره في برنامج حواري إخباري خاص، الوحدة والإنسجام في سیرة الإمام الرضا (ع) وشعار إيران الإمام الرضا (ع).
السیرة العالمیة للإمام الرضا (ع)
في بداية الحدیث أشار الدکتور عاملي إلى أن الدول في العصر الحالي متشابكة ومترابطة، وقال: اليوم لایمکن إقامة حدود صلبة بين الدول، لأن دولا کإيران والعراق وباكستان والهند والصين ودول أخرى متصلة في سياق الاتصالات العالمية.
وأضاف: وجود حرم الإمام الرضا(ع) في إيران،أضفی إرتباطا خاصا بهذه الأرض، وأن عبارة «إيران الإمام الرضا» تُستخدم بشكل صحيح في رمزية العتبة الرضوية المقدسة والثقافة الإيرانية المعاصرة.
وصرح السكرتير العلمي لمؤتمر الإمام الرضا (ع) بأنه على الرغم من إرتباط الشعب الإيراني العمیق بالإمام الرضا (ع)، إلا أن رسالته وسیرته عالمية، مؤكدًا: لقد قدّم الإمام الرضا (ع) نموذجًا عالميًا قائمًا على العقلانية السياسية والعدالة الاجتماعية والحوار بين الأديان والأخلاق. ومن أبرز ألقاب الإمام الرضا (ع) «الإمام الرؤوف» و«عالم محمد»، واللذان وردا بصراحة في أحاديث النبي (ص) والإمام موسى الكاظم (ع).
وَعدَ النبي محمد (ص) في حديث صحيح، وينص على أن يظهر من ذريتي رجل اسمه كاسمي ويكون عالم آل محمد (ص). وهناك حديث للإمام موسى الكاظم (ع) يقول فيه: إن ابني علي بن موسى الرضا (ع)؛ عالم آل محمد (ص).
وفي إشارة إلى شمولية شخصية الإمام الرضا (ع)، أشار عاملي إلى: إن هذه الشمولية قد منحت مكانته أبعادًا واسعة، ولكن هناك ثلاث خصائص بارزة فيه ينبغي التدکید علیها اليوم أكثر من أي وقت مضى؛ وهذه الخصائص الثلاث هي، التوحيد، والعدالة الاجتماعية، والعلم والحكمة.
حديث سلسلة الذهب والتأكيد على التوحيد والولاية
وأشار عضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية إلى أن المظهر الواضح لتوحيد الإمام الرضا (ع) يتجلى في حديث سلسلة الذهب، وقال: هذا الحديث يؤكد على مبدأين أساسيين في فكر أتباع أهل البيت (ع)، وهما متأصلان في حادثة الغدير؛ الأول هو مبدأ التوحيد، والثاني هو الولاية والإمامة، وهما شرطان لتحقيق التوحيد.
عدالة الإمام الرضا (ع)
وتابع الدكتور عاملي حديثه مشيراً إلى أن اهتمام الإمام الرضا (ع) بالعدالة كان ثاني أبرز سماته، وقال: كان الإمام الرضا (ع) إماماً عادلاً، ومن أبرز جوانب شخصيته تأکیده علی العدالة.
وأشار إلى حضور شخصيات دينية بارزة في مؤتمر الإمام الرضا (ع) الخامس، مذكرًا بكلمة ألقاها في هذا المؤتمر السيد أبو ناصر وسام، رئيس الكنيسة المريمية في لبنان ورئيس مجمع العلماء المريميين، الذي اختاره البابا لحضور هذا المؤتمر؛ وأكد أنه يكنّ حبًا خاصًا للإمام الحسين (ع) والإمام الرضا (ع)، لأنهما كانا من الشخصيات التي نادت بالعدل وقارعت الظلم.
سیرة الإمام الرضا (ع) في مواجهة التمييز
وأشار السكرتير العلمي لمؤتمر الإمام الرضا (ع) إلى نهج الإمام (ع) المبني على العدالة في التعامل مع الأفراد، قائلاً: حتى في حياة الإمام الرضا (ع) انتقده البعض بسبب مشاركته الطعام مع مرؤوسيه، وهو نموذج لنهجه المبني على العدالة، وكان الإمام يرد عليهم قائلاً: خالق البشر جميعاً هو الله، ولا فرق بين الأفراد إلا بالتقوى.
وتابع: وفي المجلد الثاني من «عيون أخبار الرضا»، نُقِل أيضاً أن الإمام الرضا (ع) قال عند مروره على جماعة من المجذومين ودعاهم لتناول الطعام معاً: إني صائم، ولكني أدعوكم إلى منزلي للإفطار لنتناول الطعام معاً؛ وقد أدى هذا السلوك من الإمام إلى زیادة محبته بین الناس والتعلق العالمي به.
علم الإمام الرضا (ع) وحکمته
ثم أشار عاملي إلى البعد الثالث لشخصية الإمام الرضا (ع)، مؤكدًا: ما يجهله الكثيرون هو علم الإمام الرضا (ع) وحكمته وعقلانيته. ففي كتب مختلفة، منها «احتجاج الطبرسي»، نُقِلت مناظرات عديدة عن الإمام، تُظهر أنه كان يدخل في النقاشات بحجج قوية وصبر کبیر في وجه الإهانات والإذلالات والأقوال الباطلة.
شرح عاملي أسلوب الإمام الرضا (ع) في المناظرات، فأشار إلى أن شخصية الإمام كانت علی علاقة وثيقة بالتعالیم القرآنیة. يقول القرآن الكريم: «ويلٌ لكل هَمَزةٍ لمزة». الهمزة هي من يُهين الآخرين بتصرفاتٍ غير لفظيةٍ وحرکات في الوجه، واللُمزة هي من یهین شخصية الآخرين بقول أشیاء عنهم لیست فیهم، وقد تعامل الإمام الرضا (ع) مع هذا السلوك بحكمةٍ وعقلانيةٍ وصبر.
تعامل الإمام الرضا (ع) مع التنوع الديني
وفي إشارة إلى أسلوب الإمام الرضا (ع) في الحوار، قال حجة الإسلام والمسلمين عاملي: ينبغي أن يكون سلوك الإمام تجاه التنوع الديني نموذجًا عمليًا لإيران اليوم؛ کان في عصر الإمام الرضا (ع) تنوع حضاري كبير، وكان يُحاور أتباع الديانات المختلفة، بما في ذلك المسيحيين واليهود والزرادشتيين، وحتى عُبّاد النجوم.
وأضاف: إن دعوة المأمون للإمام الرضا (ع) لقبول ولاية العهد أتاحت للإمام فرصة نشر رسالته الروحية في أرجاء العالم الإسلامي الواسعة آنذاك.
اتساع الدولة العباسية وفرصة الحوار
وأشار السکرتیر العلمي لمؤتمر الإمام الرضا (ع) إلى أن المأمون وهارون العباسي حكما منطقة واسعة من إسبانيا إلى سوريا ولبنان والعراق والهند وباكستان وبخارى وبلخ، والتي كانت تغطي حوالي 13 في المائة من جغرافية العالم وکان يبلغ عدد سكانها ما يقرب من 25 إلى 30 مليون نسمة، في حين كان عدد سكان العالم 230 إلى 250 مليون نسمة، وقال: في مثل هذه المنطقة الواسعة، قبِل الإمام الرضا (ع) ولایة العهد بشرط عدم التدخل في الشؤون السياسية، لأن الإمام لا يقبل طريقة المأمون في الحكم.
وأوضح: لم يقبل الإمام الرضا (ع) إلا الخوض في الشؤون المعنوية والمعرفية، مع أن الأئمة (ع) سعوا إلى تطبیق الحکومة السياسية، لأنه بدونها يستحيل وجود أنظمة عادلة، وأخلاقية وسياسية، وضمان السلام للناس. إلا أن الظروف الخاصة دفعت الإمام الرضا (ع) إلى الإستفادة من هذه الفرصة لتطبیق هذا الأمر.
الإمام الرضا (ع) محور الوحدة بین الزوار العالمیین
وفي إشارة إلى حضور ملايين الزوار غير الإيرانيين في الحرم الرضوي، قال السكرتير العلمي لمؤتمر الإمام الرضا (ع): يزور مشهد المقدسة اليوم ما بين 5 إلى 7 ملايين زائر أجنبي، منهم حوالي 60 بالمائة من العرب، و20 إلى 30 بالمائة من الهند وباكستان والمتحدثين باللغة الأردية، والباقي من دول أخرى، وخاصة الناطقين باللغة الآذریة.
وأضاف: حتى أهل السنة من بين زوار الإمام الرضا (ع) الدائمين، وحسب الإحصائيات الرسمية، يزور الحرم الشریف 10 آلاف زائر غير مسلم سنويًا، وهذا يدل على أن الإمام الرضا (ع) استطاع أن يربط بين المتناقضات والاختلافات.
السیرة الرضوية: إنكار العدوان والتركيز على العدالة
وتابع عاملي: إن الفكر الرضوي ومدرسة أهل البيت (ع) يعتبرون الاعتداء على أرض الآخرين نموذجاً للظلم، وينظرون إلى العالم ككيان واحد يجب أن تؤخذ فيه مصالح جميع البشر بعين الاعتبار.
وأشار إلى أن أكبر مشكلة في العالم اليوم هي الظلم والتمييز، وأوضح مثال على ذلك ما یحصل في غزة، وأضاف: إن أحد عوامل الاضطرابات في العالم اليوم هو نظام الهيمنة العالمية؛ فقد بنت دولة مثل أمريكا 700 قاعدة حول العالم؛ بينما لو اهتمت ببلدها، فلن یکون هناک حاجة لبناء قواعد عسكرية. إن الحل بالنسبة للعالم هو العودة إلى نهج الإمام الرضا (ع) الحكيم والعلمي.

في ذكرى استشهاد ثامن الأئمة(ع)، حضر حجة الإسلام والمسلمين الدكتور السيد سعيد رضا عاملي، السكرتير العلمي لمؤتمر الإمام الرضا (ع) وعضو المجلس الأعلى للثورة الثقافية، في قناة الخبر
رمز الخبر 7097
تعليقك