همسات القلوب الحزينة ودموع زوار الحرم الرضوي الشریف في لیلة غرباء الإمام الرضا (ع)

مساء يوم الأحد، 24 آب 2025 ١٤٠٤، الموافق ٣٠ صفر/١٤٤٦، خيّم الحزن والأسى على مدينة مشهد الرضا (ع) بمناسبة استشهاد الإمام علي بن موسى الرضا (ع). ليلةٌ مثّل فيها وداعُ المُحبّين للإمام الرؤوف، تجسيدًا لذروةِ إخلاصِ الشيعة ومحبّتهم.

وبحسب وكالة أنباء آستان نيوز، فإن كل خطوة خطاها الزوار وكل دمعة ذُرفت في هذه الليلة كانت دليلاً على الرابطة الوثيقة مع أهل بیت العصمة والطهارة (ع).
منذ غروب شمس ذلک اليوم الحزين، خيّم جوٌّ مختلفٌ على الشوارع المؤدية إلى الحرم الرضوي الشریف. بأقدامٍ مُتعبة وقلوبٍ نابضةٍ بالحب، شقّت مواکب العزاء طریقها إلی الحرم من قريبٍ وبعيد، ورُفعت الأعلام السوداء فوق المنازل والمحلات التجارية، وامتلأت المساحات المحيطة بالحرم الشریف بأصوات العزاء واللطمیات.
كانت أجواء مشهد مملوءة برائحة العود وماء الورد، وکان لغروب یوم شهادة ثامن الأئمة ثقل خاص علی القوب. وكان وجود مواکب العزاء حاملة الأعلام السوداء والخضراء، وخلفهم الزوار الذين رافقوا هذه المواکب وهم يرددون «رضا جان، رضا جان» بعد كل مقطع، أعطى هذه الطقوس مظهراً خاصاً وفريداً.
وعلى رأس هذا الموکب، حضر متولي العتبة الرضوية المقدسة وكبار المسؤولين في المحافظة والعتبة الرضوية المقدسة، إلى جانب هذا الجمع الكبير من الزوار والمجاورین، مما أظهر أهمية ومكانة هذه المراسم.
وعلی طول الطريق من شارع النواب إلى الحرم الشریف، كان مداح أهل البيت (ع) علي علیمرداني ينشد رثاء بصوته الشجي. عندما وصل طوفان الناس ومعهم خدام الإمام إلى صحن الثورة الإسلامية، تحول إلى بحر هائج. بعد صلاة المغرب والعشاء في شارع النواب الصفوي، بدأت المراسم رسميا في صحن الثورة الإسلامیة، بإمامة حجة الإسلام والمسلمين حسين شريعتي نجاد، وملأت مشاعر الحزن الأجواء.
جلس آلاف الزوار والجيران، حاملين الشموع بأيديهم، يهمسون بالدعاء بقلوب مكسورة، بجوار خدام الحرم الرضوي، يبكون على غربة الإمام الرضا (ع)؛ وبدت الدموع التي انهمرت على خدودهم كأنها عهد جديد مع الولاية. كما كانت حمائم الحرم الشریف تحلق فوق القبة الذهبية، مما جعل صحون الحرم أكثر حزناً من أي وقت مضى.
هذه المراسم الروحانية، التي اختُتمت بحضور خدام الحرم الشریف وحشد غفير من الزوار والجيران، لم يطيق أحدٌ ترک هذه اللحظات. امتلأ صحن الثورة والأروقة المحيطة بالحرم الشريف بهمساتٍ حزينة ودموع عشاق أمضوا لیلة الغرباء قرب القبة الذهبية كليلةٍ لا تُنسى في دفاتر حبهم.

رمز الخبر 7112

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha