الردّية هي الكلام أو المناظرة أو المناقشة أو تأليف الكتب، التي تتناول وتعرف أخطاء شخص أو الأشخاص المعينين وغير المحددين، أو الجماعة التي تنتمي إلى دين أو مذهب ديني خاص، ونظرا للاختلافات بين آراء معظم الناس والعلماء التي تأتي في الكتب والمؤلفات، فمعظم الكتب الموجودة في العالم تعتبر ردّية في نوعها.
الإمام الرضا (عليه السلام)... أول من كتب الردّية
وقد عد الباحث والخبير في المخطوطات القديمة محمد وفادار مرادي، أن الإمام الرضا (عليه السلام) أول من كتب الردّية على اليهود، ما أن مناظرته مع العالم اليهوديي البارز رأس الجالوت، من أهم هذه الردود، بما أنها تسببت باعتناق هذا العالم اليهودي، دين الإسلام المبين.
وأشار هذا الباحث إلى السببين الرئيسيين في كتابة هذه الردّيات عبر التاريخ، وهما رفضا للتحريفات الدينية والمذهبية ومن أجل التقرب إلى السلاطين، إذ أن بعض العلماء مثل الطبيب والفيلسوف البغدادي ابن ملكا، الذي كتب في القرن السادس الهجري كتاب "المعتبر في الحكمة"، رفضا للتحريفات اليهودية ومن أجل التقرب إلى السلاطين، كما توصل خبراء آخرون من خلال أبحاثهم وكتبهم إلى أن دين الإسلام، هو الدين المنقذ.
ردّيات على اليهودية... كتبها اليهود المعتنقين للإسلام
وعن الردّيات على اليهودية، أوضحت الأستاذة في الجامعة الحرة بمدينة مشهد المقدسة طاهرة عظيم زاده، أن تاريخ كتابة الردّية بدأت منذ القرون الأولى الهجرية، حيث كتبت في الرد على بعض الكتب من قبل العلماء، وهذه الردّيات كتبها علماء وسياسيون مسلمون، أو من اليهود الذين اعتنقوا الإسلام في تلك البرهة.
وتابعت أن منذ نهاية الحكم الصفوي في إيران، كانت أغلب الردّيات عبارة عن رفض الغرب والحضارة الغربية، لأن الغرب كان يتمتع بروح استعمارية، وكانوا الماسونيون هم ذراعي هذا الاستعمار، وعندما دخلوا بلاد المسلمين أو العالم الثالث، أحضروا معهم كتبا ووزعوها بين العامة، مما جعل علماء المسلمين واليهوديين الذين اعتنقوا الإسلام مؤخرا، يؤلفون ضدهم كتبا كثيرة، فنشأت هذه الفكرة بشكل قوي في هذا المجال.
وهناك كتب كتبها يهود اعتنقوا الإسلام منذ القرن السادس الهجري، إذ يمكن ذكر من بينهم، السموأل بن يحيى المغربي، الذي ناقش التعاليم المحرفة وغير الصحيحة في التوراة، وأستاذ علم الآثار اليهودي إيسرائل فينكلشتاين، الذي ألف كتاب "تاريخ الكتاب المقدس... نظرة جديدة إلى تاريخ الشعب اليهودي وأصل كتبه المقدسة"، حيث يعتمد في كتابته على وثائق أثرية مرموقة، وقد توصل خلاله إلى أن نص الكتاب المقدس ليس نصا أصليا، ولكنه مزيج من عدة نصوص عبرية مبكرة مع مجموعة من الأساطير والنبوءات ومعتقدات الأمم القديمة، ولذلك فإن ما تطرحه الصهيونية لنفسها يتعارض مع واقع الوثائق.
عرض النصوص الردّية القديمة
فلسطين أو الأرض المقدسة هي أرض تقع في جنوب شرق البحر الأبيض المتوسط، واسمها مشتق من كلمة فلسطيا، وتربط هذه الأرض بين القارات الثلاث "آسيا" و"إفريقيا" و"أوروبا"، وهي حلقة وصل بين الشرق والغرب، وبسبب هذا الموقع المهم، تحول هذا البلد إلى إحد أهم المناطق الإستراتيجية في العالم، كما تعد مدينة القدس وسط فلسطين من أقدم المدن الدينية في العالم، وتقع في القسمين القديم والجديد من المسجد الأقصى ومسجد قبة الصخرة.
تحتوي مكتبة العتبة الرضوية المقدسة، التي تعتبر أكبر مكتبة في إيران ومن أكبر المكتبات في العالم الإسلامي والعالم بأسره، على مخطوطات قديمة ومتنوعة من فلسطين ولبنان، وكتب ردّية اليهود باللغتين العربية والفارسية، حيث تكون فيها: توراة طومارية ومؤلفات عن الإجابة على قضايا علماء اليهود، وكتاب "التاريخ اليهودي" للكاتب الإيراني عباس علي صائبي تربتي، وكتاب قصة أصحاب الكهف، وكتاب عن قتال الإمام علي (عليه السلام) مع اليهود.
ويمكن ذكر المخطوات القيمة الأخرى، كمخطوطة "هداية الضالين وتقوية المؤمنين" للمؤلف علي قلي جديد الإسلام، وهو كتاب مكون من مقدمة وفصلين، حيث يكون الفصل الأول عبارة عن رد على أصول النصارى، والفصل الثاني يفيد في إثبات أصول الدين المحمدي.
تعليقك