وفقا لتقرير "عتبة نيوز" تعدّ شركة "ثامن" من الشركات الدوائية العريقة في إيران، حيث تأسست بمدينة مشهد في العام ۱۹۸۴ بهدف المساهمة في تأمين حاجات البلاد من الدواء، وتصدير المنتجات الدوائية إلى خارجها، وقد تمكنت هذه الشركة خلال عقود من عملها وبجهود كوادرها المتخصصة والكفؤة، من تحقيق إنجازات مهمة في مجال عملها، وذلك برعاية العتبة المقدسة للإمام الرضا(ع). وبمناسبة اليوم الوطني للصناعات الدوائية، ويوم إحياء ذكرى العالم زكريا الرازي، أعددنا التقرير التالي حول بعض جوانب نشاطات شركة "ثامن" في مجال صناعة الأدوية، والتي كان لها دور بارز في التقليل من حاجة البلاد لاستيراد الأدوية من الخارج.
النشاط في مختلف المجالات الدوائية
بدأت شركة "ثامن" للصناعات الدوائية نشاطها الإنتاجي في العام ۱۹۹۲ بحصولها على تراخيص إنتاج ۲۲ دواء، وكان أكثرها متعلقا بالمحاليل والأمصال الطبية، وقد كان الهدف المبدئي للشركة تأمين الاحتياجات العامة المستشفيات أثناء الأزمات؛ من قبيل الحروب أو الكوارث الطبيعية، ومع مرور الوقت وسعت هذه الشركة من نطاق نشاطاتها من جهات: عدد المنتجات، ونوع التعبئة، والأحجام المختلفة للمنتجات، التي تلبي مختلف حاجات المرضى، بحيث أصبحت الشركة اليوم قادرة على إنتاج ۹۵ دواء. ونذكر هنا أنّ ۴۷ منتجا من صناعة هذه الشركة قد أنتجت للمرة الأولى في إيران. ويمكن في الجملة تقسيم منتجات هذه الشركة وفق ما يلي: "المحاليل الغذائية المعدنية المكملة والكهارل" و"محاليل غسيل الكلى" و"المخففات والغسولات" و"مضادات البكتيريا" و"المسكنات ومضادات الالتهاب وخافضات الحرارة" و"المخدرات الموضعية" و"منتجات تعزيز البلازما وتكوين الدم" وغيرها، من الممكن أن يتم تصنيف أكثر من ۵۰ من منتجاتها ضمن فئة المحاليل الغذائية المعدنية والكهارل، مضافا إلى ذلك واستنادا إلى المعلومات المستخرجة من الإحصاءات الدوائية الرسمية للدولة، والتي تنشرها منظمة الغذاء والدواء سنويا، احتلت شركة "ثامن" للصناعات الدوائية المركز الثاني بين الشركات المنتجة للمنتجات القابلة للحقن (L.V.P.).
الأمصال؛ منتجات هامة وحياتية
تظهر سجلات هذه الشركة خدماتها المستمرة والدؤوبة لعموم المواطنين في مجال توفير المحاليل القابلة للحقن ذات الحجم الكبير، أي جميع أنواع الأمصال؛ لأن هذه المحاليل من أهم المواد الطبية التي تحتاجها المستشفيات، وعدم توفرها بالشكل الصحيح والدائم سيؤدي إلى عواقب لا يمكن تداركها على أمن وسلامة المجتمع وعلاج المرضى؛ لذلك، لا يزال من الممكن اعتبار هذه المنتجات الإستراتيجية بأنها أهم منتجات شركة "ثامن" للصناعات الدوائية، وفي هذا الإطار ظلّ خط إنتاج الأمصال في الشركة يعمل على مدار الساعة في السنوات الأخيرة معظم أيام العام؛ حتى في أيام العطل الرسمية، وذلك بسبب نقص المصل في البلاد؛ حيث شهدت شركة "ثامن" زيادة في حجم الإنتاج بنسبة ۵۱% فقط بعد أشهر قليلة من تفشي وباء كورونا، مما يدل على النشاط الجهادي لموظفي هذه الشركة في وقت الأزمات. حاليا، ووفقا للمعايير الحالية، تنتج هذه الشركة أكثر من ۱۵۰ ألف وحدة من أنواع المصل في عبوات وأكياس بأحجام مختلفة.
الأولوية لأدوية الأمراض الخاصة والنادرة
مضافا إلى نشاطاتها وسياساتها العامة كشركة منتجة للدواء؛ تتبع شركة "ثامن" للأدوية وانطلاقا من كونها تابعة للعتبة الرضوية المقدسة، سياسة خاصة مبنية على القيم الإسلامية السامية، ولذلك أولت الشركة اهتماما خاصا للفئات المحرومة من المواطنين، ووضعت في مقدمة أولوياتها إنتاج أدوية علاج الأمراض الخاصة والنادرة، وبناء عليه شمل دعم الشركة حتى اليوم فئتين من المرضى، وهم الذين يعانون من الأمراض الكلوية، ومن مرض التليّف الكيسي، فقامت الشركة بإنتاج الأدوية الخاصة بهذه الأمراض حصريا ولأول مرة في البلاد. تعدّ شركة "ثامن" في الحقيقة المنتِج الأول والوحيد لمحاليل الديلزة الصفاقية في إيران، كما بادرت الشركة إلى إطلاق شبكة توزيع خاصة بهذه المحاليل من المصنع إلى بيوت المرضى مباشرة؛ بهدف تسهيل حصول المرضى على المحاليل والتأكد من وصولها إليهم، مضافا إلى الاطلاع على عملية علاج المرضى، وتقييم جودة الأدوية.
إضافة سلل دوائية جديدة
كما اتخذت هذه الشركة في السنوات الأخيرة منهجا يقوم على التواصل المباشر مع القطاع الطبي في البلاد بجميع مكوناته من مؤسسات صحية وجمعيات المرضى إلى اتحادات الأطباء وجمعياتهم المتخصصة والكوادر الطبية، وذلك بهدف الاطلاع عن قرب على احتياجاتهم وتوقعاتهم والمشاكل التي يعانون منها، حتى تتمكن الشركة من تلبية تلك الاحتياجات والمساهمة في حل المشكلات في هذا القطاع قدر الإمكان، وقد تجلت آثار هذا النهج الجديد للشركة في إنتاجها لدواء مرض "التكيس الليفي"، و"محاليل عمليات القلب المفتوح"، وتؤكد شركة "ثامن" للصناعات الدوائية حين مبادرتها لإنتاج أدوية جديدة على تلبية احتياجات القطاع الطبي والصحي، وعلى الأدوية التي لم تنتج من شركات ومصانع أخرى، وكان ذلك سببا في أن يكون لها سجل ناصع في تحقيق الاكتفاء الذاتي لإيران في إنتاج الأدوية.
عيّنة من الأدوية الهامة والرائدة
من بين منتجات شركة ثامن التي تم إنتاجها لأول مرة في إيران مساهمة منها في حل مشكلة نقص الأدوية، يمكن أن نذكر المحاليل والأدوية التالية: "محاليل الديلزة الصفاقية (غسيل الكلى البريتوني) من الأنواع ۱ و۲ و۳"، "محلول كلوريد الصوديوم الاستنشاقي"؛ وهو الدواء الأول والأكثر ضرورة لمرضى التليف الكيسي، والذي لم يكن متاحا للمرضى سابقا حتى المستورد منه، "محلول حقن سيبروفلوكساسين جاهز للاستخدام ومحلول حقن ميترونيدازول جاهز للاستخدام"؛ وهما اثنين من المحاليل الاستراتيجية للمضادات الحيوية القابلة للحقن والتي كان يتم توفيرهما من خلال الاستيراد في الماضي، "السوماتروبين البشري المؤتلف؛ أول هرمون نمو بشري مؤتلف في البلاد، والذي كان يتم استيراده سابقا، "محلول الأسيتامينوفين القابل للحقن بأحجام ۱۰ و۵۰ و۱۰۰؛ عقار الأسيتامينوفين القابل للحقن الأول والوحيد الجاهز للاستخدام في إيران، وهو مناسب لجميع الفئات العمرية وفقا لمعايير الجرعات الأوروبية، "محلول شلل القلب وأيضا محلول البلازماليت؛ وهما المحلولان المستخدمان في عمليات جراحة القلب المفتوح، "المحاليل المعقمة ذات الحجم الكبير والتي تستخدم بشكل حساس في جراحات المسالك البولية".
التصدير؛ الهدف المستقبلي لشركة "ثامن"
يتم توزيع الأدوية والمحاليل المصنعة في شركة "ثامن" للصناعات الدوائية من قبل شركات توزيع الدواء الوطنية الحاصلة على ترخيص من وزارة الصحة الإيرانية وبإشراف هذه الوزارة، وحاليا تتعاون الشركة مع اثنتي عشرة شركة توزيع دواء، ومن أهمها شركة "ياراطب ثامن"، وفي هذا الإطار تسعى الشركة لدخول أسواق التصدير بعد تأمين احتياجات السوق الداخلي، وبناء عليه تعمل الشركة على تحقيق المعايير المطلوبة وتهيئة الأرضية المناسبة لعملية التصدير، ومنها الحصول على شهادة GMP الإيرانية وبعدها شهادة GMP الأوربية.
تعليقك